أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
499
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
رجلاً ، فتلافى عبد الملك أمرهم وتحمل لبني فزارة نصف الحمالات فأداها إليهم ، وضمن النصف الآخر إلى العام المقبل ، ثم إن بني فزارة أخفرت ذلك ، وغزت كلباً فلقوهم ببنات قين ، فتعدوا عليهم في القتل ، فغضب عبد الملك لإخفارهم ذمته ، وكتب إلى الحجاج يأمره إذا فرغ من أمر ابن الزبير أن يوقع ببني فزارة ، فلما فرغ الحجاج من أمر ( 1 ) ابن الزبير نزل ببني فزارة فأتاه حلحلة وسعيد المذكوران فأوثقهما وبعث بهما إلى عبد الملك ، فلما مثلا بين يديه قال : من كان له عند هذين وتر فليقم إليهما ، فقام ابن سويد الكلبي ، وكان أبوه فيمن قتل ببنات قين فقال : يا حلحلة ، هل أحسست سويداً ؟ فقال : عهدي به يوم بنات ( 2 ) قين وقد انقطع خرؤه في بطنه . قال : أما والله لأقتلنك ، قال : كذبت والله ما أنت تقتلني وإنما يقتلني ابن الزرقاء ، والزرقاء إحدى أمهات مروان بن الحكم ، يعابون بها ، فنادى بشر بن مروان وأمه فزارية ، فقال : صبراً حلحل ، فقال حلحلة : أصبر من عود بدفيه الجلب . . . قد أثر البطان فيه والحقب ثم التفت إلى ابن سويد فقال : يا ابن استها أجد الضربة فقد وقعت بأبيك مني ضربة أسلحته ، فضرب ابن سويد عنقه . ثم قدم سعيد بن أبان لتضرب عنقه ، فناداه بشر : صبراً يا سعيد ، فقال ( 3 ) : أصبر من ذي ضاغط عركرك . . . ( 4 ) ألقى بواني زوره للمبرك فضربت عنقه وألحق بصاحبه . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : " إنه لأجبن من صافر " وهو ما صفر من الطير ، ولا يكون الصفير في سباع الطير إنما يكون في خشاشها وما يصاد منها .
--> ( 1 ) ط : شأن . ( 2 ) ط : عهدي به ببنات . ( 3 ) اللسان ( ضغط ، عرك ) ، والعسكري 2 : 39 . ( 4 ) العركرك : الجمل القوي ، البواني : أضلاع الزور .